المقريزي

298

رسائل المقريزي

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . سليمان « 1 » بن عبد الملك بن مروان حج فأتى الطائف ، فوجد ريح النّدع ، فكتب إلى والى الطائف : « انظر لي عسلا من عسل الندغ والسّحاء ، أخضر في السّقاء ، أبيض في الإناء ، من حدب بنى شبابة » ، ويقال : حداب بنى شبابة من فهم بن مالك بن الأزد ، وليسوا من عدوان « 2 » وحداب بنى شبابة أكثر أرض العرب عسلا وعنبا ، وتينا وربّى « 3 » . واليمن : كلّها أرض عسل . ويقال : إن عسل النّدغ إذا كان في السّقاء ، فنظرت إليه رأيته كأنه اللبن المذرّح « 4 » ، فإذا أخرجت منه شيئا فجعلته في إناء أبيض ، وكذلك جميع العسل إذا كان كثيرا في وعاء رأيته أخضر ، فإذا أخرجت منه شيئا تبين لونه إن كان أحمر ، أو أصفر ، أو غيره . والمذرّح : الذي كثر عليه الماء . فإذا كثر عليه الماء اخضرّ وأصفى عسل العرب : عسل الشّيعة « 5 » ، وهي شجيرة لها نور ذكىّ . وعسل الضّرم « 6 » لونه كلون الماء ، وهو أجود عسلهم . والضّرم أبيض اللون ، ونباته شبيه بنبات النّدغ . ومن عسل العرب المذخ ، ونحله تجرس رمّان البرّ الذي يقال له : « المظّ » ، فإن جلناره كثير العسل . والعسل الصعترى ، معروف وهو أشد العسل حروفة ، وأرقّه . وكذلك العسل اللّوزى معروف ، وليس من عسل أرض العرب ، وهو من أشد

--> ( 1 ) سليمان بن عبد الملك : أبو أيوب كان من خيار ملوك بنى أمية ، ولى الخلافة بعهد من أبيه سنة 96 ه ، وكان فصيحا مفوّها ، مؤثرا للعدل ، محبا للغزو ، ولد سنة 60 ه ، وتوفى سنة 99 ه . انظر ترجمته في « تاريخ الخلفاء » ( 255 ) للسيوطي ، الكامل ( 4 / 293 - 311 ) لابن الأثير ، تاريخ الطبري ( 6 / 505 ) . ( 2 ) هو عدوان بن عمرو بن قيس . ( 3 ) الرّبى : الإحسان والنّعمة . القاموس ( 2 / 283 ) . ( 4 ) المذرح : المخلوط ، وقد غلب عليه الماء . القاموس ( 2 / 253 ) . ( 5 ) الشيعة : شجرة تجرسها النّحل ، وعسلها طيب صاف وتعبّق بها الثياب ( أي تعطر ) القاموس ( 2 / 787 ) . ( 6 ) الضّرم : شجر طيب الريح ، يوجد في جبال اليمن والطائف ، تجرسه النحل ، وعسله يسمى عسل الضرمة ، وثمره كالبلّوط ، وزهره كزهر السّعتر ، ولعسله فضل ، ويسمى باليونانية : الأسطوخودوس . انظر القاموس ( 3 / 25 ) ، تاج العروس للزبيدى .